الجمعة، 26 أغسطس 2011

خطـة «كـرة الثـلج» الأميـركيـة لإسـقاط الأسـد

سامي كليب
حين قرر قيصر روسيا طرد اليهود من دولته، وقف ببابه رجل يهودي وخلفه زوجته وأبناؤه وقال راجيا: «يا سيدي لو تركتني عندك عامين فسأجعل كلبك يتحدث الروسية كأي إنسان آخر». نظر القيصر إليه باستغراب شديد وأجابه محذِّرا: «سأقبل عرضك، ولكن لو لم ينطق الكلب فسوف أعدمك وعائلتك». فرح اليهودي وعاد مع عائلته إلى منزله ليواجه غضب زوجته التي ما إن اجتازت عتبة البيت حتى صاحت به :«ماذا فعلت بنا؟ أتريده أن يقتلنا؟». ضحك زوجها اليهودي وأجاب: «بعد عامين سيموت القيصر أو أموت أنا أو يموت الكلب، الزمن كفيل بتغيير كل شيء يا حبيبتي».
يبدو أن واشنطن قد فهمت تماما أسرار الاستراتيجية السورية، وبين هذه الأسرار لعبة الزمن. الرئيس الراحل حافظ الأسد أتقنها تماما وربح الكثير من المعادلات عبر خياراته الذكية بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة. الرئيس الحالي بشار الأسد ورث عن أبيه قيمة الانتظار، ومفادها انه ينبغي تثبيت الأمن الداخلي بحزم وانتظار متغيرات إقليمية ودولية. منطقة الشرق الأوسط حبلى بالمتغيرات والمفاجآت.
ولأن واشنطن فهمت الاستراتيجية السورية، فهي ستحاول بكل الوسائل منع نظام الأسد من الإفادة من لعبة الوقت. تقول معلومات موثوقة من واشنطن، إن السفير الأميركي في دمشق روبرت فورد عاد مؤخرا من بلاده بخطة عمل واضحة لتسريع الخطوات بغية إسقاط نظام الأسد. إنها «كرة الثلج»، وتقضي هذه الخطة بدفع المعارضة لتوحيد صفوفها بأسرع وقت ممكن، والاتفاق على بيان سياسي لا يتعدى الصفحة الواحدة يكون عنوانا للمرحلة المقبلة. كما تقضي بالبحث جديا عن عدد من الضباط السوريين الذين يمكن أن يشكِّلوا مجلسا عسكريا، ولا تعارض واشنطن أن يكون جل هؤلاء من الطائفة العلوية، شرط الالتزام بعدد من الشروط المتعلقة بالانتخابات الحرة والإصلاحات والمصالح الأميركية والعلاقة مع إسرائيل.
كان السفير الأميركي الذي يتقن لغات عديدة بينها العربية، قد استُقبل في واشنطن في مطلع آب الحالي استقبالا لافتا حيث خصّه الرئيس باراك أوباما بلقاء طويل نسبيا، والتقى وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ومسؤولي الأمن القومي والاستخبارات. تقول المعلومات إن فورد عاد من تلك اللقاءات بكلمة السر التالية :«قرارنا أن الأسد فقد شرعيته، وان أي كلام عن إصلاحات لم يعد نافعا، والمطلوب منه الآن فقط وقف العمليات العسكرية وسحب الجيش».
جاء الموقف الأميركي هذا بعد تقارير وافية حملها فورد حول حركة المعارضة السورية وتحديدا «التنسيقيات»، وجاء أيضا بعد زيارته مدينة حماه، التي بقيت ظروفها غامضة حتى وقت قريب لجهة كيفية وصوله إلى تلك المدينة الحساسة ولقاءاته بمسؤوليها المحليين والمعارضة فيها، والتي يغلب عليها الطابع «الاخواني».
حين عاد فورد من حماه، روى كيف انه فوجئ بان الإسلاميين يقيمون هناك دولة داخل الدولة، فلهم قيادة خاصة وتراتبية في المناصب، وعندهم ترتيبات أمنية ووسائل حماية خاصة.
كيف وصل فورد إلى حماه؟
تشير مصادر أمنية إلى أن السفير الأميركي استخدم حيلة ذكية في الوصول إلى حماه. لجأ إلى اتفاق سابق بين دمشق وواشنطن يسمح للملحق العسكري الأميركي فقط بالتنقل عبر المناطق السورية بمجرد أن يقدِّم طلبا إلى القيادة العسكرية. أي أن الملحق قادر على التحرك قبل حصوله على الموافقة أو حتى من دونها. تحرَّك السفير بسيارة الملحق واسمه. جاء الرد الرسمي السوري غاضبا. تم منعه لاحقا من التحرك في مسافة تزيد على 25 كيلومترا. ردت واشنطن بموقف مماثل حيال السفير السوري هناك. لكن فورد عاد بعد فترة ليطلب رسميا الذهاب إلى مدينة حلب. جاءه الرد السوري بان الحفاظ على أمنه الشخصي يمنع وزارة الخارجية السورية من منحه الإذن، أجاب: «هل هذا يعني أن الأمن السوري عاجز عن حفظ الأمن في تلك المنطقة؟». يبدو أن دمشق قررت عدم إجابته على سؤاله، لأنها فهمت المغزى.
تم تقديم زيارة فورد إلى مدينة حماه على أنها عمل بطولي. كانت واشنطن تنتظر أن يؤدي ذلك إلى تأجيج التظاهرات في المدينة ومحيطها، ولكن أيضا إلى تأجيج الشعور العربي السني ضد نظام الأسد. وثمة هدف ثالث بقي بعيدا عن الأنظار ويتعلق برغبة الإدارة الأميركية في التجاوب مع مطلب أنقرة. كان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قد أفهم الإدارة الأميركية، ومعها بعض القادة العرب وسوريا نفسها، بان حماه هي «قضية شخصية» وانه تعهد بحمايتها. يبدو انه قال الأمر نفسه لبعض قادة الإخوان المسلمين.
بادر أوباما وقبله كلينتون إلى تهنئة السفير الأميركي على ما قام به في حماه. تأكدت الإدارة الأميركية من أن فورد، ذا التاريخ الناجح جدا في عدد من الدول العربية والإسلامية في عهد جورج بوش (من الجزائر والمغرب وتركيا ومصر إلى العراق فسوريا)، كان الخيار الأفضل لأوباما إلى دمشق رغم الامتعاض الأولي للجمهوريين وبعض الديموقراطيين. نجح أوباما في فرض وجهة نظره بالنسبة للسفير على أعضاء الكونغرس الأميركي.
كان لافتا أن يبقى فورد في دمشق، بينما جل السفراء الخليجيين خرجوا من سوريا بضغط أميركي أولا واحتجاجا على القمع الأمني للمتظاهرين ثانيا. والأغرب أن يبقى السفير في العاصمة السورية بعد أن أعلن أوباما نفسه أن على الأسد الرحيل، وانه بات فاقدا الشرعية.
هذا بالضبط ما يحمل على الاعتقاد بان الرجل يحمل فعلا خطة مدروسة لدعم الشارع السوري ضد القيادة. ثمة كلام جدي لدى بعض الأوساط العائدة حديثا من واشنطن بأن البحث جار عن كيفية تحريك «كرة الثلج» في الشارع. يقال إن المطالب الملحة من قبل الغرب، لكن أيضا من قبل تركيا، لوقف العمليات العسكرية وسحب الجيش تمهد لتطبيق تلك الخطة. تبين للأميركيين أن «التنسيقيات» هي السبيل الأفضل لتحريك الشارع وليس وجوه المعارضة المعروفة. كان لقاء هيلاري كلينتون مع عدد من أركان المعارضة مخيبا لآمال الإدارة الأميركية. جرت لقاءات أخرى بعيدة عن الأضواء مع عدد من المعارضين الآخرين. اقتنعت الإدارة الأميركية بأنه لا بد من التحرك في الداخل السوري، وهذا يفترض توفير مناخ جيد لذلك. الضغط سيزداد في المرحلة المقبلة لسحب الجيش.
الأوساط السورية شبه الرسمية تشير إلى أن القيادة أدركت منذ البداية أن التساهل في الموضوع الأمني سيجعل إمكانية تأثير الخارج على الشارع كبيرا. كان هذا أحد أهداف تشديد القبضة الأمنية، وليس فقط القلق من المسلحين أو من توسع رقعة التظاهرات.
سعى الأميركيون قبل فترة قصيرة إلى الترويج لفكرة أن الأسد نفسه ليس مسيطرا تماما على القرار الأمني. تباحثوا في هذا الأمر مع عدد من رموز المعارضة. سرت معلومات تقول بان واشنطن ومعها بعض حلفائها يبحثون عن شخصية بديلة من قلب النظام نفسه. ترددت أسماء كثيرة، بعضها سني الطائفة وبعضها علوي، لكن بقاء القيادة متماسكة طيلة الأشهر الماضية، ومشارفة شهر رمضان على الانتهاء، أقنعت الجميع بصعوبة المراهنة على انشقاق داخلي، فكان الاتجاه نحو تبني اتجاهين في خطة «كرة الثلج»: أولهما استمرار البحث عن بدائل للنظام من قلب النظام، وثانيهما تفعيل حركة الشارع ودعمه وتقديم نصائح حثيثة للتنسيقيات بغية توحيد صفوفها وتنظيم عملها. ليس غريبا والحالة هذه أن تجاهر بعض رموز المعارضة في القول لزوارها انه ما عاد بالإمكان قلب النظام من دون تدخل خارجي، برغم انتقاد جزء من هذه المعارضة للتدخلات الأجنبية.
تركيا وقطر والسعودية
في بحثها عن مناطق إسناد خارجية لتطبيق خطة «كرة الثلج»، ضغطت الإدارة الأميركية على دول الخليج لاستصدار موقف ضد سوريا. جاء الموقف الخليجي الرسمي من قبل بيان مجلس التعاون أو البيان الذي صدر عن الملك السعودي عبد الله مفاجئا للقيادة السورية. تفيد معلومات دبلوماسية دقيقة في دمشق أن الأسد كان غالبا ما يتلقى اتصالات من كبار المسؤولين الخليجين يؤكدون له فيها أنهم إلى جانبه، وأنهم لا يريدون سقوطه، وإنما عليه أن ينتهي سريعا من العمليات الأمنية. يؤكد هؤلاء أن الملك عبد الله نفسه كان المبادر في الشهر الأول من الاحتجاجات السورية إلى الاتصال بالأسد وإبلاغه موقفه المؤيد. لم تنقطع الاتصالات الخليجية. كان نائب رئيس حكومة الإمارات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يؤكد للمقربين منه انه يصدِّق الرواية السورية حول وجود مسلحين، وكان يحرص على استمرار الاتصالات بالأسد. تشير المعلومات الدبلوماسية نفسها الى أن اتصالات بعض القادة الخليجيين لم تنقطع حتى بعد سحب السفراء. سعى البعض لتبرير ذلك والقول بان القيادة السورية تتفهم موقفهم.
لم ترد دمشق على المواقف الخليجية. لا بل إنها حرصت منذ البداية على عدم المجاهرة باستيائها من القيادة القطرية رغم كل ما تقوله عن دور قناة «الجزيرة» في تأجيج الشارع السوري. لم يقل الرئيس الأسد شيئا في مقابلته المتلفزة عن الموقف الخليجي. ثمة من يفسر ذلك بالحرص على إنجاح المساعي الهادفة إلى إبقاء الاتصالات مع الخليج قائمة، وخصوصا مع السعودية والإمارات.
تنفرد قطر في استثارة الاستياء السوري. يقال إن اتصالات أميرها بالرئيس الأسد بقيت مستمرة خصوصا في الشهرين الأولين للازمة السورية، لكن مواقفه مريبة. ينحو البعض صوب القول بان خطة «كرة الثلج» الأميركية كانت بحاجة إلى ذراع إعلامية قوية. دخلت فضائيتا «الجزيرة» و«العربية» في دائرة الاتهامات السورية المباشرة، طال الاتهام أيضا صحفا تابعة للسعودية وقطر.
يقول البعض الآخر إن اتصالات أمير قطر مع طهران تصب في خانة معرفة حقيقة الموقف الإيراني من النظام السوري وإمكانية إقناع القيادة الإيرانية بان سقوط الأسد لن يؤثر على علاقة طهران بدمشق لاحقا، وان لإيران مصلحة في شيء من الحياد حاليا في المشهد السوري في مقابل أن يقدم لها الغرب تسهيلات لجهة رفع العقوبات انطلاقا من سياسة «الخطوة خطوة» التي طرحت مؤخرا. يقول أصحاب هذه النظرية إن ثمة محاولات حثيثة للتوجه صوب إيران وإقناعها بان الإخوان المسلمين ليسوا ضدها، وأنهم يتفهمون أكثر من أي طرف آخر الموقف الإيراني القائل بان ما يحصل في الوطن العربي هو صحوة إسلامية. ثمة من يسخر من هذه المعلومات ويقول إن إيران لا تقبل أي نقاش حول احتمال سقوط النظام السوري. على العكس تماما كثفت إيران جهودها الدبلوماسية (زيارة رئيس لجنة الأمن القومي والعلاقات الخارجية في إيران علاء الدين بروجردي إلى القاهرة) وإغراءاتها الدولية (إحياء الوساطة الروسية في الملف النووي)، أو الإقليمية (تقارب مع السعودية وقطر) بغية مساعدة النظام السوري والتصدي للتدخلات الأميركية.
العلاقات المتقدمة بين إيران ومصر تعطي مفعولها. يقول مسؤول مصري مقرب من المؤسسة العسكرية إن المجلس العسكري لا يريد سقوط نظام الأسد، ويشير إلى أن جدلا قام مؤخرا في أوساط القيادة المصرية بعد أن طرح البعض إمكانية تحميل إيران وسوريا مسؤولية الهجوم على ايلات. رفض القادة العسكريون ذلك. هل للتقارب الإيراني المصري دور في ذلك؟
كان احد ضيوف الرئيس الأسد نقل عنه مؤخرا موقفا واضحا حيال إيران. قال الرئيس السوري انه يعتبر الموقف الأوروبي من بلاده «قبيحا». شرح أن الأوروبيين طلبوا منه غير مرة فك التحالف مع إيران أو تسهيل مصالحهم مع طهران، وأكد انه رفض ذلك غير مرة، لا بل انه قال إن الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك كان على حق حين قال للرئيس الحالي نيكولا ساركوزي انه لن يحصل على شيء في مقابل تقاربه من القيادة السورية، لان شيراك يعرف انه لم يحصل على شيء بالنسبة للملف الإيراني. الموقف السوري واضح إذاً حيال الأهمية الوجودية لهذا التحالف.
أما بالنسبة لتركيا فيشرح دبلوماسي مقرب من دول الخليج أن السعودية ليست مرتاحة أصلا إلى التفرد التركي بالملف السوري. يؤكد أن بيان الملك عبد الله جاء معتدلا حيث انه تحدث عن ضرورة «الحكمة» في الملف السوري. كان لا بد من صدور موقف سعودي، ليس بفعل الضغوط الأميركية فقط، وإنما لان الرياض لا تقبل بان تصبح أنقرة هي «الراعي السني» لأهل سوريا أو المنطقة.
يتعزز هذا الاعتقاد حول الاستياء السعودي من التفرد التركي، بعد المعلومات التي رشحت عن الاتصالات التركية -الإيرانية الأخيرة. زيارة وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو لطهران أثارت السعودية وبعض دول الخليج. اضطرت تركيا لشرح الموقف لاحقا للقيادة السعودية. مفاد الموقف أن الهدف هو وقف العنف في سوريا وتهدئة الأوضاع وإقناع الأسد بسحب جيشه وليس أي شيء آخر.
ليس مهما من وجهة النظر السورية معرفة أي دولة إقليمية مستاءة من الأخرى. الأهم هو رصد تأثير ذلك على الداخل السوري. حين طرحت الإدارة الأميركية فكرة أن تطلب السعودية وتركيا من الأسد التنحي، كانت هذه الإدارة تدرك تماما أن الاستياء السعودي من الرعاية الأميركية للدور التركي في الملف السوري واضح. سعت واشنطن لإرضاء الرياض ولكن هدفها بقي نفسه: لا بد من تشكيل محور إقليمي سني يساهم في تكبير «كرة الثلج» من جهة، ويشكل حاجزا أمام التدخل الإيراني.
في هذا المسعى ثمة دول عربية تضغط على حركة حماس للخروج نهائيا من سوريا. يحاول البعض جر الحركة إلى الموقف العام للإخوان المسلمين وللاتحاد العالمي لعلماء المسلمين لجهة المجاهرة بشجب النظام السوري. يصطدم ذلك بمواقف عدد من القادة البارزين في الحركة. يؤكد رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل لزواره أن أحدا لم يقدم للحركة ويدعمها كما فعل الرئيس بشار الأسد. يقول مسؤول حماسي آخر إن ذهاب الحركة إلى قطر يشابه إلى حد بعيد مع ذهاب الرئيس ياسر عرفات إلى تونس، أي الدخول في مرحلة إنهاء الحركة، وان استقرارها في مصر قد يلغي دورها المقاوم. لكن الأكيد أن الضغوط تكبر لفك التحالف بين حماس ودمشق، وذلك بذريعة أن تغيير المشهد السوري يعني وصول الإخوان المسلمين إلى السلطة أو إلى جزء أساسي من السلطة في سوريا، وان وضع الحركة مع النظام المقبل سيكون أفضل.
لصالح من ياعب الوقت؟
يتغير المشهد الإقليمي في الوقت الراهن. تشتد المعارك التركية مع الأكراد. توحي إيران بأنها دخلت مجددا إلى الملف الكردي (إعلان عن اعتقال الرجل الثاني في حزب العمال الكردستاني مراد قره يلان ثم نفي ذلك). يغلي العراق امنيا وسياسيا على وقع المفاوضات بشأن مستقبل القوات الأميركية. تلتهب إسرائيل بالعملية الفدائية في ايلات ثم الهجمات الهمجية على غزة. تتوتر العلاقات المصرية الإسرائيلية. تنشط الحركة الفلسطينية بشأن إعلان الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة. يضغط الأميركيون على إسرائيل للاعتذار من تركيا بشان مجزرتهم ضد الأتراك في «أسطول الحرية» إلى غزة. تعتقد واشنطن انه لا بد من هذا الاعتذار في مقابل دعم الإدارة الأميركية للجهود الإسرائيلية ضد الدولة الفلسطينية. الأتراك ينتظرون الاعتذار وأمامهم كل الاحتمالات.
وسط هذا المشهد ، يمكن لـ«كرة الثلج» الأميركية أن تستمر في سوريا، ولكن ثمنها سيكون باهظا جدا. القيادة السورية لن تترك الملف الأمني يفلت من يدها مرة ثانية، و«التنسيقيات» تعلم أن أي استعادة للقوة على مستوى القيادة السورية يعني دفع ثمن باهظ لاحقا. سعى الرئيس الأسد لسحب البساط عبر حواره المتلفز أمس الأول وتحديد مواعيد روزنامة واضحة للإصلاحات. سارعت المعارضة للقول إن الأمر تأخر. المعركة الداخلية مرشحة إذاً لخضات لن تهدأ قريبا. المعركة مستمرة وقد تطول والرئيس الأسد تعمد في لقائه المتلفز التأكيد على قوة الدولة والأمن، تماما كما تعمد الحديث بالتفصيل عما جرى في اجتماع اللجنة المركزية لحزب البعث، ذلك أن الحزب يبقى أولوية بالنسبة للنظام في المرحلة المقبلة. المعركة طويلة، لكن التوترات في المنطقة تعيد الأمور إلى منطق اليهودي الذي كان ينتظر عند باب القيصر. فلمصلحة من سيلعب الزمن؟

السبت، 30 يوليو 2011

هل لسوريا علاقة؟ ، أردوغان ينقلب على الجنرالات ويطيح بهم

عادةً ما ينفّذ جنرالات الجيش الانقلابات العسكرية على الحكام السياسيين، وخصوصاً في تركيا، لكن يوم أمس حصل ما يشبه عكس ذلك، إذ نفّذ رجب طيب أردوغان ورفاقه ما يشبه الانقلاب على جنرالات الجيش، الذين حاولوا إثارة أزمة سياسية حادة انقلبت نتائجها سريعاً عليهم، ليصبح لتركيا قائد جديد للجيش يتوقع أن تكون علاقته مع الساسة المدنيين ألطف من السابق
فاطمة كايابال, أرنست خوري
هي الحكاية نفسها مجدَّداً. عسكر تركيا يفجّرون أزمة سياسيّة حادّة مع السلطة السياسية على خلفية سؤال أبدي عمره من عمر الجمهورية: لمَن يعود القرار الأول في البلاد؟ للجيش أم للسلطة السياسية ممثَّلة برئاسة الجمهورية والبرلمان والحكومة؟ سؤال اتّخذ للوهلة الأولى، مساء أمس، طابع الاستقالة الجماعية قبل أن يتحوّل في الإعلام التركي الرسمي إلى طلب تقاعد قادة جميع الجيوش التركية دفعة واحدة، الجيش البري والجوي والبحري مع رئيس الأركان عشق كوشانر.
في جميع الأحوال، أكانت استقالة أم طلب تقاعد، فإنّ الخطوة تُعدّ الأولى من نوعها منذ تأسيس الجمهورية عام 1923، وتأتي عشية انطلاق الاجتماعات السنوية التي تعقد في شهر آب من كل عام لـ «المجلس العسكري الأعلى» برئاسة رجب طيب أردوغان، لإقرار الترقيات العسكرية لكبار حملة الرتب، لكنّ ترقيات العام الجاري اتخذت طابعاً مميزاً، إذ أصرّ جنرالات الجيش على تحدّي القضاء والسلطة السياسية في البلاد، بهدف ترقية 41 ضابطاً من أصل 195، من بينهم جنرال يحمل أربع نجوم كان يفترض أن يكون القائد المقبل لسلاح الجو، يمثلون حالياً أمام المحاكم والتحقيق في جرائم العصر التركي: الاشتباه في تورُّطهم بمخطّطات عصابات «إرغينيكون» للانقلاب على حكومة حزب «العدالة والتنمية»، وخصوصاً عام 2003. رفض أردوغان ورفاقه توقيع لائحة الترقيات، فما كان من الجنرالات الأربعة إلا طلب الاستقالة أو التقاعد، فسارع أردوغان إلى تنفيذ ما يشبه الانقلاب المدني على الرؤوس الكبيرة للجنرالات، معيّناً بسرعة البرق قائداً جديداً لسلاح البر سيصبح في غضون ساعات رئيساً لأركان الجيش، هو قائد الشرطة الجنرال نجدت أوزل، الذي يتوقع أن يكون متعاوناً مع أردوغان، بدليل أن أوزل كان الجنرال الوحيد الذي رفض التقدم بطلب الاستقالة أو التقاعد شأنه شأن زملائه الأربعة، ووافق على تعيينه بمرسوم من أردوغان وموافقة من الرئيس عبد الله غول على وجه السرعة قائداً لسلاح البر، ونائباً لرئيس الأركان، إفساحاً في المجال لتعيينه رئيساً جديداً لأركان الجيش.
هذا هو السبب المباشر للأزمة التي حُسمت في العام الماضي، وفي الظروف نفسها، لمصلحة السلطة السياسية أيضاً، حين رفض أردوغان، ودعمه في حينها الرئيس غول، ترقية الضباط الموقوفين أنفسهم، في ما وُصف يومها بأنه ترحيل للأزمة إلى آب 2011... وهكذا حصل بالفعل. أما جوهر القضية، فأكبر من مسألة ترقيات، إنه الصراع بين السلطة المدنية وعسكر تركيا. صراع تشير متابعة تاريخه إلى أنه بات يتجه إلى مصلحة السلطة المدنية إلى حد كبير، بدليل أن خطوة الاستقالة الجماعية أو طلب التقاعد، بما هو قرار تراجع إلى الخلف، بعكس الخطوات الهجومية المعروفة عن الجيش التركي، هي غير مسبوقة في تاريخ الجمهورية، ويمكن اعتبار أنها واحدة من آخر حبات عنقود تراجع الوزن السياسي للجيش، أو فصل أخير يمكن أن يطول سنوات إضافية في المعركة على السلطة بين الجيش والسياسيين. فصل أخير انطلاقاً من قاعدة أنّ مسلسل تدهور الوزن السياسي للمؤسسة العسكرية فُتح منذ تسلم إسلاميو «العدالة والتنمية» الحكم فعلياً قبل أقل من عشر سنوات، وقد شهد هذا المسلسل جولات وصولات بلغت ذروتها السلبية بالنسبة إلى الجيش في فضيحة «إرغينيكون» عام 2008، حين أحيل للمرة الأولى ضباط كبار وجنرالات الصف الأول، من متقاعدين وعاملين في الخدمة، على التحقيق والمحاكم بعدها. واهتزاز صورة الجيش التركي استمر ليصل اليوم إلى حدّ شعور جنرالاته بالعجز المطلق، فما كان منهم إلا الاستقالة الجماعية أو طلب التقاعد الجماعي وفق رواية الحكومة، لكونهم عجزوا عن نيل توقيع القيادة السياسية في البلاد على لائحة ترقيات تشمل الضباط الذين يخضعون للمحاكمة حالياً. وجاء اعتراف كوشانر، في وقت متأخر من المساء، ليؤكد شعور الجنرالات بالعجز ذاك، إذ نقل عنه موقع صحيفة «حرييت» على الإنترنت تأكيده أنه ترك منصبه «احتجاجاً على احتجاز ضباط من الجيش»، في إشارة إلى الضباط الـ 195 المعتقلين في السجون، وليدحض بذلك رواية التقاعد الإرادي التي روّجها الإعلام التركي الحكومي. وقال كوشانر «لقد انسحبت لأنني أصبحتُ عاجزاً عن إتمام واجباتي في حماية حقوق ضباطي كرئيس للأركان».
وإضافةً إلى أن خطوة الاستقالة تمثل تراجعاً نسبياً لوزن الجيش، فإنها أيضاً تأتي كترجمة لتراكم أزمات بين الجيش والساسة، وخصوصاً على خلفية تناقص الثقة الشعبية بالمؤسسة العسكرية، أخلاقياً ومهنياً، أكان من ناحية العجز المطرد عن محاربة حزب العمال الكردستاني، وهو ما ترجم بسقوط أعداد قياسية من الجنود أخيراً، أم من جهة العدد الكبير من الفضائح المتعددة الأشكال التي طاولت ولا تزال جنرالات الصف الأول، ليس في قضايا «إرغينيكون» فحسب، بل أيضاً في قضايا رشى وفساد وسرقة ومحسوبيات وزبائنية...
هكذا، كان من المستحيل أن يتخيل المرء حدوث أمر مماثل في صفوف الجيش قبل سنوات من اليوم، في حال حصول أزمة كتلك التي تعيشها البلاد حالياً. حصلت حوداث مشابهة في السابق، وغالباً ما كانت تنتهي لمصلحة المؤسسة العسكرية، إما بحصول انقلاب عسكري، أو انقلاب «أبيض»، أو برضوخ رئاستي الجمهورية والحكومة للتحذيرات «الإلكترونية» الشهيرة التي كانت تصدر على موقع الجيش على الإنترنت، والتي كانت غالباً تنتهي بعبارة مفادها «نطلب من الرئيس توقيع القرار... وإلا». أصلاً لم تكن الأمور تصل إلى مستوى التحدي لأنه، مثلما يعرف الجميع، كان العرف يقوم على «توقيع أعمى» لرئيسي الحكومة والجمهورية على لائحة ترقيات الجيش من دون أن يكون لهما الحق فعلياً حتى بالاطلاع على الأسماء المطروحة، لكن كل ذلك كان يحصل قبل حكم «العدالة والتنمية».
ورغم أنّه يمكن وضع خطوة رئيس الأركان عشق كوشانر وقائد القوات البرية إردال جيلان أوغلو والقوات الجوية حسن اكساي وسلاح البحرية أوغور يجيت، الذين كانوا من المقرر أن يُحالوا على التقاعد الشهر المقبل، في خانة عجز الجيش عن فعل أكثر من ذلك، فإن الخطوة كانت مفاجئة نظراً إلى ما سبقها من اجتماعات مكثفة بين كل من الرئيس غول وأردوغان من جهة، وكوشانر، الذي عُين في هذا المنصب عام 2010 لثلاث سنوات، من جهة ثانية. وفي نهاية آخر تلك الاجتماعات، أمس، طمأن أردوغان إلى أنه لا مفاجآت ستحصل يوم الاثنين، موعد بدء اجتماعات المجلس العسكري الأعلى على قاعدة أن القانون سينفَّذ بحذافيره في موضوع الترقيات، مؤكِّداً أنّ الضباط الذين يُحاكمون لن تجري ترقيتهم، وهو ما كرره غول بطمأنته إلى أنه «لا مشكلة بين السلطة السياسية والعسكر»، لافتاً إلى أن قضية الترقيات ستحل
بهدوء.
ولما كان قرار الاستقالة مفاجئاً إلى هذا الحدّ، جاء التعاطي الحكومي معه مفاجئاً أكثر، إذ سارعت وكالة أنباء الأناضول الحكومية، التي قالت في البداية إن الجنرالات الأربعة استقالوا «لأنهم وجدوا أن ذلك ضروريّ»، عادت بعد ساعات لتسحب روايتها، ولتؤكّد أنهم طلبوا التقاعد، بالتزامن مع الإعلان عن اجتماع طارئ بين قائد الشرطة الجنرال نجدت أوزل، الذي يعدّ الضابط الأرفع رتبة الذي لم يستقل أو يتقاعد، مع أردوغان مساءً، وانتهى بتعيين أردوغان لأوزل قائداً للجيش البري، تمهيداً لانعقاد المجلس العسكري الأعلى يوم الاثنين «بمن حضر»، لتعيين أوزل نفسه رئيساً لأركان الجيش، بما أن القوانين التركية تمنع تعيين رئيس أركان للجيش من خارج قادة الجيوش الثلاثة (البري والجوي والبحري)، علماً بأن العرف العسكري يقضي بتعيين قائد سلاح البر رئيساً للأركان.
بذلك، يكون السحر قد انقلب على الساحر، ويكون أردوغان هو من نفّذ ما يشبه انقلاباً على الجيش، بدءاً بوضع الاستقالة في خانة التقاعد، وصولاً إلى مسارعته إلى تعيين قائد جديد للجيش، هو الوحيد الذي رفض الانصياع لأوامر رئيس الأركان المستقيل أو المتقاعد، وبالتالي يمكن اعتبار أوزل على أنه الجنرال الأقرب إلى الحكومة ورئيسها بحكم الواقع. بالنتيجة، نجا الجيش من مأساة إضافية لو لم تجر تهيئة أوزل سريعاً لتولي رئاسة الأركان، لأن القوانين التركية تنص على أنه إذا حصل فراغ في قيادة الجيش ـــــ يتولى رئيس الجمهورية مؤقتاً منصب رئاسة أركان الجيش، وهو ما كان سيسجل سابقة تاريخية جديدة بتولي رئيس إسلامي لمنصب قائد جيش مصطفى كمال.
وفور إعلان النبأ، هبطت الليرة التركية بشدة، مع تسجيل تعليق سريع ولافت للاتحاد الأوروبي، على لسان مقررة البرلمان الأوروبي بشأن تركيا، ريا أومن رويتن، إزاء الموضوع باعتباره «علامة على تقدم الديموقراطية في تركيا».

هل لسوريا علاقة؟
رغم أنّ معظم المراقبين وضعوا أزمة يوم أمس في خانة الشأن الداخلي التركي، ربط البعض بين خطوة الاستقالة الجماعية، أو طلب التقاعد الجماعي، وخلاف قيادة الجيش التركي مع القيادة السياسية حيال الأزمة السورية. وذكّر أحد الصحافيين الأتراك المقربين من حكومة رجب طيب أردوغان بسابقة تاريخية وحيدة، عندما تقدم رئيس أركان الجيش عام 1990، نجيب تورومتاي، بطلب تقاعده إلى رئيس الحكومة في حينها تورغوت أوزال بسبب رفض قائد الجيش يومها قرار أنقرة المشاركة في حرب الخليج الثانية ضد العراق. وفي السياق يقارن الصحافي بين تلك الحادثة وما يجري اليوم، على قاعدة أن معظم قادة الجيش غير مؤيدين للموقف الحكومي إزاء الأزمة السورية، وخصوصاً تلويح الرئيس عبد الله غول بـ «استعدادات مدنية وعسكرية لكافة السيناريوهات».

عبد الفتاح يونس الاغتيال الغامض

حصلت «الشرق الأوسط» على تفاصيل جديدة تكشف النقاب عنها للمرة الأولى تؤكد أن قاتل اللواء عبد الفتاح يونس القائد العام لجيش تحرير ليبيا الوطني المناوئ لنظام حكم العقيد معمر القذافي، وهو أحد عناصر الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة التي تقاتل في صفوف جيش الثوار المناهضين للقذافي وتحتفظ «الشرق الأوسط» باسمه. وعلمت «الشرق الأوسط» أنه من المنتظر أن تصدر اليوم (السبت) ثلاثة قرارات من المجلس الانتقالي في بنغازي بشأن تعيين نائب عام لتولي التحقيق في ملابسات ما حدث، بالإضافة إلى تشكيل محكمة قانونية لمحاكمة الجاني ومعاونيه، بالإضافة إلى تعيين قائد جديد لهيئة الأركان العامة لجيش الثوار.

وقالت مصادر مطلعة إن اللواء سليمان محمود الذي ينتمي إلى قبيلة العبيدات التي ينتمي إليها أيضا يونس، هو أبرز المرشحين لخلافة يونس على اعتبار أنه أقدم لواء في القوات البرية (المشاة) في المنطقة الشرقية.

وشيعت أمس جنازة يونس ورفيقيه بعد صلاة الجمعة في بنغازي، حيث حمل المصلون نعشا به جثمان يونس وطافوا به في الساحة الرئيسية في بنغازي، بينما تعهد محمد ابن شقيق يونس، والذراع اليمنى له، بالثأر وشدد على ولاء قبيلته والقوات الخاصة للمجلس الانتقالي الليبي ورئيسه مصطفى عبد الجليل.

وبينما أكد محمد أن قائد أركان الثوار الليبيين قُتل بعد تعرضه لإطلاق النار، قبل أن يتم إحراق جثته، قال عبد الحكيم وهو من أقارب يونس بينما كان يسير خلف النعش: «تسلمنا الجثة أمس هنا في بنغازي، لقد أطلق عليه الرصاص وأحرق. لقد اتصل بنا الساعة العاشرة (صباح الخميس) ليقول إنه في الطريق إلى هنا».

وطبقا لما روته مصادر رفيعة المستوى في المجلس الوطني الانتقالي لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من مدينة بنغازي، مقر المجلس ومعقل الثوار، فإن عنصر الجماعة الاسلامية المقاتلة هو من أقدم على اقتحام المكان الذي كان يوجد فيه اللواء يونس ورفيقاه وقتلهم بسلاحه الرشاش بعدما رفض الامتثال لتعليمات كل من المستشار مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي واللواء جلال الدغيلي وزير الدفاع في المجلس بشأن الإفراج عن يونس الذي جرى اعتقاله في ملابسات غامضة ما زال التحقيق جاريا فيها.

وطبقا لمعلومات «الشرق الأوسط» فإن اللواء يونس الذي كان يوجد على خط الجبهة في منطقة البريقة ويستعد لإنهاء عملية سيطرة الثوار عليها بعدما ألحق هزيمة كبيرة بقوات القذافي وأجبرها على التخلي عن معظم مواقعها في المدينة التي تحظى بأهمية عسكرية واستراتيجية ونفطية بالغة، قد تم استدعاؤه للتحقيق معه بشأن تورطه في اتصالات مشبوهة مع نظام القذافي.

وقالت المصادر إنه لم يعرف بعد الجهة التي طلبت مثول يونس للتحقيق، مشيرة إلى أن رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجيل ووزير الدفاع الدغيلي لم يكونا مطلقا على علم باستدعاء يونس لأي جهة تحقيق.

وقال مصدر مقرب من اللواء الدغيلي إن وزير الدفاع لم يكن في بنغازي لحظة استدعاء يونس، وإنه أيضا لم يكن على علم بتفاصيل اعتقاله أو مصرعه، مشيرا إلى أن الدغيلي عاد على عجل إلى بنغازي قادما من جولة غير معلنة شملت قطر ومصر.

واتهمت المصادر نظام العقيد معمر القذافي بتسريب ما وصفته بمستندات وأدلة مفبركة تشير إلى أن اللواء يونس اجتمع خلال زيارته الأخيرة للعاصمة الإيطالية روما مع اللواء عبد الرحمن الصيد رئيس هيئة الإمداد والتموين بالجيش الليبي الموالي للقذافي.

وقال عبد المنعم الهوني ممثل المجلس الوطني الانتقالي في مصر والجامعة العربية لـ«الشرق الأوسط» إن يونس «كان مناضلا وطنيا يحسب له انحيازه إلى الثورة ضد نظام القذافي، ولولاه لكان المشهد في بنغازي والمنطقة الشرقية مختلفا تماما».

وطالب الهوني بالإسراع بمحاكمة الجناة أمام القضاء المدني وتوقيع أقصى العقوبة عليهم وتنفيذها في أسرع وقت ممكن منعا للفتنة، كما طالب بمنع الجماعات المسلحة من الوجود داخل مدن المنطقة الشرقية وخضوعها لهيمنة الجيش الوطني لضبط سلوكياتها.

وتعقيبا على المستندات المسربة التي يعتقد أن السلطات الليبية الموالية للقذافي تقف وراء تسريبها، وصفت مصادر أخرى في المجلس الوطني الانتقالي هذه المستندات بأنها مفبركة ومن تأليف نظام القذافي، مشيرة إلى أن التحقيقات برهنت على أن الصيد مبعوث القذافي لم يزر روما مطلقا خلال وجود يونس فيها.

واستنادا إلى هذه المستندات التي زعمت أن لقاء يونس مع مبعوث القذافي استهدف بلورة خطة لإفشال سيطرة الثوار على المنطقة الشرقية مجددا وإعادتها إلى قبضة القذافي، طالب البعض بمثول يونس للتحقيق أمام جهة عسكرية بتهمة الخيانة العظمى وخداع الثوار.

وطبقا لمعلومات «الشرق الأوسط» فقد حضر يونس إلى مقر اللجنة لكنه لم يمثل أمامها وإنما اقتيد إلى غرفة مجاورة لمكتبه في انتظار أن تبدأ اللجنة أعمالها.

وبدا أمس أن صحيفة «الشرق الأوسط» كانت هي آخر وسيلة إعلام عربية أو أجنبية تجري اتصالا مباشرا مع يونس في هذه الأجواء المشحونة بالتطورات الدراماتيكية والمفاجئة قبل مصرعه، حيث سخر من الاتهامات الموجهة ضده وأكد مجددا أنه مجرد جندي يعمل لخدمة ثورة الشعب الليبي.

وبالفعل فقد انعقدت لجنة التحقيق المكونة من أربعة قضاة عسكريين، لكن المستشار مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الذي لم يكن على علم بتفاصيل ما يجري، أمر فور إخطاره بانعقاد اللجنة بإخلاء سبيل يونس ومن معه وأن يعهد إلى جهة قضائية مدينة بالتحقيقات في مثل هذه الادعاءات، احتراما للتقاليد والأعراف العسكرية.

وروت المصادر أن المجموعة التي كانت تتولى حراسة يونس رفضت تنفيذ تعليمات رئيس المجلس الانتقالي وأصرت في المقابل على استكمال محاكمة يونس بدعوى أنه متهم بالخيانة العظمى طبقا لأدلة اعتبرت أن الشك لا يرقى إليها بأي حال من الأحوال، وطالبت بإعدامه في ساحة الشهداء أمام مجمع المحاكم في بنغازي.

وقال مسؤول في المجلس لـ«الشرق الأوسط» إنه عندما توجهت قيادات من المجلس الانتقالي إلى مكان وجود يونس حدثت مشادة كلامية بينها وبين المجموعة التي تحتجزه وترفض الإفراج عنه، فما كان من قائد هذه المجموعة المدعو أبو قتالة، وهو أحد عناصر الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، سوى الاندفاع إلى مكان يونس ورفيقيه وأمطرهم بالرصاص من سلاحه الرشاش دفعة واحدة فأرداهم قتلى على الفور.

وأوضح أنه تلا ذلك قيام المجموعة الموجودة مع هذا العنصر وسط حالة من الارتباك والهرج والمرج بنقل الجثامين الثلاثة إلى سيارة دفع رباعي واختطاف الجثث إلى مكان غير معلوم، قبل أن تلاحقهم عناصر الجيش الموالي للثوار وتتمكن من العثور على جثة يونس ورفيقيه في وادي القطارة، على بعد نحو 40 كيلومترا من بنغازي.

وبدا أن جثة يونس قد تعرضت للتنكيل حيث عثر عليها وهي في حالة تفحم كامل، بينما يبدو أنه قد تعرض لاحقا لإشعال النار في جسده للتأكد من موته، انتقاما لما يعتقد قاتله أنه خيانة للثورة التي يخوضها الشعب الليبي منذ 17 فبراير (شباط) الماضي.

وكان المستشار مصطفى عبد الجليل قد لمح إلى تورط الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة بشأن المسؤولية في مصرع يونس على هذا النحو، لكنه لم يُشِر إليها بشكل صريح واكتفى بتسميتها إحدى الجماعات المسلحة.

وتعتبر الجماعة المقاتلة إحدى أبرز الحركات الجهادية والمتشددة في ليبيا، علما بأنها أجرت تصحيحا قبل سنوات لأفكارها بعد حوار قاده المهندس سيف الإسلام النجل الثاني للعقيد القذافي وأصدرت اعتذارا علنيا للقذافي على المحاولات التي قامت بها لاغتياله أو قلب نظام الحكم بالقوة.

كما فجر مصرع يونس تساؤلات كثيرة حول قدرة المجلس الانتقالي على السيطرة على كل المقاتلين المسلحين المنخرطين في المنطقة الشرقية في الثورة وجيشها الوطني في المعارك المحتدمة منذ نحو خمسة شهور لإسقاط نظام القذافي.

واستغل عبد الجليل المشهد المرتبك ليوجه ما سماه بالإنذار الأخير إلى المجموعات المسلحة داخل المدن، وقال في المؤتمر الصحافي الذي عقده مساء أول من أمس لنعي يونس في بنغازي: «نحن لا نسمح بوجود هذه المجموعات داخل المدن، بل عليها أمر من اثنين، إما الانضواء تحت سرايا الثوار في جبهة القتال، وإما الانضمام تحت اللواء الوطني لحفظ الأمن داخل المدن».

وتلا عبد الجليل بيان المجلس الذي قال فيه: «إنه في الوقت الذي تحقق فيه قواتنا تقدما على قوات القذافي، وفي الوقت الذي يتعاظم فيه الاعتراف بثورتنا وبالمجلس الوطني كسلطة شرعية حاكمة ومواصلة الجهود لحل الأزمة الحالية، استمر النظام في التوعد بنيل رموز الثورة وأبطالها».

ولفت إلى أن نظام القذافي قد ذكر بالاسم خلال الأيام القليلة الماضية اللواء عبد الفتاح يونس، متوعدا إياه عبر وسائل إعلامه الرخيص، وبأن أنباء سارة ستسمع عنه، كما قال الإعلامي المنشق عبر فضائيته.

وأضاف: «وردت أخبار تفيد بتعرض اللواء يونس ومرافقيه لإطلاق نار من قبل مسلحين بعد أن استدعي للتحقيق من قبل لجنة قضائية للتحقيق في موضوعات تتعلق بالشأن العسكري، ولم يمثل الفقيد أمام هذه اللجنة بفعل ما تعرض له من إجراءات يجري التحقيق لمعرفة ملابساتها، وتم إلقاء القبض على قائد المجموعة التي اغتالته».

وأعلن المجلس الوطني، الذي اتهم العقيد القذافي بالتورط في مصرع يونس ورفيقيه، الحداد لمدة 3 أيام على الشهداء وتكاتف كل الجهود للبحث عن الجناة والجثامين. وقال عبد الجليل: «أعزي نفسي في زميلي ورفيقي، وأعزي كل الليبيين وكل القبائل، خصوصا قبيلة العبيدات التي قدمت لهذه الثورة أربعين شهيدا، وعلى الجميع أن يتكاتف لعدم الرضوخ لهذه الإجراءات التي يرتكبها نظام القذافي لشق الصف».

وحيا قبيلة العبيدات التي ينتمي إليها يونس والتي لاحظ أنها متفهمة لما حدث، كما أشاد بالقبائل التي سارعت لمساندتها ومؤازرتها في هذا الحادث العظيم، مؤكدا أن الخلاص من نظام القذافي هو الأساس، وأن هذا لا رجعة فيه، ولا يمكن لهذه الأهداف أن تنال من هذه القبيلة العريقة، على حد قوله.

وكان نظام القذافي قد سعى لاستغلال مصرع يونس للترويج لما وصفه بانتفاضة أهالي بنغازي ضد المجلس الانتقالي، حيث زعمت وسائل الإعلام الليبية الرسمية أن سكان المدينة قد أعلنوا حل المجلس الانتقالي وأنهم في طريقهم لاستعادة السيطرة على بنغازي لصالح نظام القذافي.

لكن سكان في المدينة أكدوا في اتصالات هاتفية لـ«الشرق الأوسط» عدم صحة هذه الادعاءات وقالوا في المقابل إن «نظام القذافي يسعى لزرع الفتنة وشق الصف عبر سلسلة من الأكاذيب الإعلامية التي اعتاد عليها». والتزم نظام القذافي رسميا الصمت حيال مصرع يونس ورفيقيه، لكن يوسف شاكير أحد أشهر المعلقين السياسيين في التلفزيون الرسمي ارتدى رابطة عنق حمراء اللون تعبيرا عن سعادته بمقتل يونس الذي طالما توعده علانية وأساء إليه بشكل شبه يومي على مدى الأسابيع القليلة الماضية.
تقبع شقيقة علي عبدالفتاح في السجن منذ عدة أشهر لعدم تمكنها من سداد شيكات تفوق الـ (900) مليون ، وصلت لتسويات في بعضها ، وتبقى لها مايزيد عن الـ (300) مليون لم تسدد بعد.

وذكرت السجينة أن أعضاء نافذين في المؤتمر الوطني دخلوا في شراكة معها مستغلين اسمها كاخت أحد أبرز شهداء الانقاذ وورطوها مالياً وتركوها وحدها تدفع الثمن ، فيما اعتبرته عدم وفاء لا ترتكبه حتى ( الكلاب) !

وعلي عبد الفتاح طالب كلية الهندسة أحد(شهداء ) الانقاذ وتمجده أدبياتها دائما بما يعرف بملحمة الميل الاربعين – المعركة التي قضى بها – ، واشتهر بحماسته في الدفاع عن الانقاذ ، وبكونه شاعراً ، وله قصيدة مشهورة ترددها كتائب الدفاع الشعبي بعنوان ( ثم ماذا بعد هذا ؟)

وتجاريه شقيقته (ن) التي تشعر بغبن شديد من النظام بقصيدة على ذات الوزن لكنها على النقيض تماما اذ تقول ابياتها :

ثم ماذا لوقتلنا الخوف فينا؟

وعلى هدى الله التقينا

ثم ماذا لو جعلنا الكلب عسكر ؟

وجمعناهم كتائب في معسكر

ومنحناهم نجوما وشرائط

وصقورا

ثم نطقوا الله اكبر

ثم ماذا بعد هذا ؟

ثم ماذا بعد هذا

ان للكلب وفاء ..لايغيره كوم لحم أو جنيه ..او رطل سكر

ليت صار الكلب عسكر

نرشحهم للرياسة والكياسة

كلب صيد وحراسة

واساطير كثيرة

ان عصانا ذات مرة

ان آخره رصاصة

ليت صار الكلب عسكر

فالعسكر المسعور (أشتر)

في سهرة سياسية حتي قبل الفجر..الترابي : منح دار فور والنوبة والبجا حكما ذاتيا هو الحل لبقاء السودان موحدا

استضاف القسم السياسي في محيط المفكر والسياسي السوداني الدكتور حسن عبد الله الترابي ، تحدث الترابي عن تجربته مع الحركة الإسلامية في ا لسودان ، وشرح الوضع الحالي في السودان واعتبر أن اللامركزية التي تمنح دارفور والنوبة والبجة حكما ذاتيا في إدارة شئونهم الداخلية هي الحل لبقاء السودان موحدا ، وحذر الترابي من حكم العسكر واعتبر أنه كان ولا يزال وبالا علي السودان ، ورغم أنه قال إنه لم يقصد المجلس العسكري في مصر إلا أنه قال : العسكر فاحذروهم .

حضر اللقاء ممثلون عن حزب السلامة والتنمية والجماعة الإسلامية وحزب التوحيد العربي والتيار القطبي ، والتيار السلفي في امبابه ، كما حضرها لفيف من صحفي محيط ووجهوا أسئلة للترابي حول قضايا متعددة .

أشار الترابي في إجاباته عن تجديد أصول الفقه بقوله إنها محاضرات وأنه لديه اجتهاد في الفقه يلتزم بالقرآن والسنة ، كما أشار إلي أن الإيرانيين لديهم فارسية وشعور زائد بالقومية ولكنه لا بد من التحاور معهم فإن ذلك يخفف تلك النزعة لديهم .

واعتبر أن خوف الحكام العرب علي كراسيهم هو الذي أخافهم من أن يعبروا عن إرادة أمتهم .

وأشار إلي أن الغرب يخاف من الإسلام بسبب المواجهات العديدة معه وأن خوفه يرجع إلي أن عالم الإسلام أصبح اليوم أكثر معرفة بالغرب وخفاياه ودهاليزه ، ولذا يجب علي الإسلاميين أن يتبنوا خطاب تهدئة معهم .

واعتبر أن القوي الأمين هو الذي يصلح لأن يكون رئيسا لمصر .

استمر التدافع بالأسئلة مع الترابي حتي الثانية صباحا وهو ما جعله يقول إن أهم جلسة عقدها في مصر هي جلسته مع ضيوف محيط وصحفييه ، وقال لقد أقمنا الليل هنا .

أدار الحوار الدكتور كمال حبيب رئيس تحرير القسم السياسي بمحيط وأشرف علي الإعداد للقاء الزميل عمرو عبد المنعم .

بن جدو يعلن انطلاق الميادين

كتبت نيكول طعمة في صحيفة "النهار": بعد استقالته من قناة "الجزيرة" كان أمامه خياران لا ثالث لهما: إما أن يتخلى عن مهنة الاعلام ويختار طريقاً أخرى تجارية او استثمارية أو حتى سياسية، أو ان يبقى في المجال بما يلائم اقتناعاته الفكرية وفق قوله. اختار غسان بن جدو الاستمرار في مهنة البحث عن المتاعب، صحافياً نشيطاً في محطة تلفزيونية جديدة سيتحدث عنها في مؤتمر صحافي ظهر الخميس المقبل في نقابة الصحافة، موضحاً سياستها وتوجهاتها والجوانب القانونية فيها، وبدء فتح باب الانتساب أمام جميع الاعلاميين والصحافيين للانضمام اليها.

بن جدو تحدث الى"النهار" قبل الاعلان الرسمي قائلاً: "بكل صراحة "بعد "الجزيرة"، التي اعتبرها أهم وسيلة اعلام وثائقية في العالم العربي، لا أجد ذاتي في قناة أخرى. لذا، اتجهت الى تأسيس فضائية جديدة ستبدأ البث من بيروت مطلع 2012".

لم يتم اختيار اسم الفضائية بعد، والسبب وجود كثر من 700 اسم فضائية، لذلك لا يزال البحث جار عن اسماء غير موجودة. وكشف عن اختيار ثلاثة اسماء "نحن في صدد مناقشتها لاختيار واحد: الزمان، المدائن، واسم ثالث لا استطيع البوح به لعدم تأكدنا حتى اللحظة من كونه مستعملاً أو لا".

دخل بن جدو، صاحب المحطة الجديدة ورئيس مجلس ادارتها، أخيراً في مشروع مشترك مع مؤسس قناة "الاتحاد" نايف كريّم وأبرما اتفاق دمج مشتركاً قبل نحو اسبوع. "ومنذ اليوم أصبحت قناة "الاتحاد" شركة الانتاج المنفذة لفضائيتي، وسيكون المشروع بالكامل جديداً، اي قناة جديدة مديرها العام نايف كريّم تحت اسم جديد ومقر جديد".

يؤكد بن جدو أن القناة ستكون اعلامية تماماً، "بمعنى آخر، لن نضع سياسات كأننا في مشروع إيديولوجي سياسي حزبي، فالقناة مستقلة ولا تتبع أي دولة أو سلطة أو نظام أو حزب. لكن هذا لا يعني أننا كإعلاميين ليست لدينا توجهات سياسية".

يحرص بن جدو "على نقل الواقع العربي والدولي كما هو، والعربي بشكل أساسي، بغض النظر عن رغبات السلطات والأنظمة وتوجهات المعارضات أياً تكن". ويتطلب هذا الأمر "حيادية في نقل المعلومة، وموضوعية في التفاعل مع مختلف أطراف الحدث على الأرض والتعامل مع الواقع كما هو".

وماذا عن السياسة وتوجهات البرامج؟ سيخضع الأمر للضيوف، وحتى في مسألة انتقائهم "سنكون متوازنين إلى أقصى حد، لذا لن تكون قناة "الممانعة" ولا محور الإعتدال". لكن هذا لا يعني أنه "ليست لدينا بعض السياسات التي نؤمن بها، ونحرص على أن نترجمها إعلامياً".

لا يخفي بن جدو إنحيازه إلى الحريات وإلى حركة الإصلاح والديموقراطية ورفض المشاريع الديكتاتورية والشمولية في العالم العربي، مشيراً إلى أن اسم القناة سيكون من وحي الواقع العربي الموجود الآن. إلى ذلك، هو منحاز إلى حوار الثقافات والحضارات، "وسنفتح المجال واسعاً لثقافة التسامح والحوار مع الآخر المختلف عربياً وإقليمياً، خاصة تركيا وإيران، ومع الغرب بما فيه أوروبا واميركا".
وماذا عن التعامل مع السياسات الأميركية في المنطقة؟ "نعتبرها مجافية للحق العربي، ولا أخفي إنحيازنا الى اي شعب عربي وأي شريحة عربية تواجه الهيمنة والإحتلال، وبالتالي ننحاز إلى الهوية العربية والعروبة في منطقتنا".

وفي الموضوع المالي، يؤكد بن جدو أنه نجح في توفير التمويل اللازم لإطلاق محطته الجديدة، إذ استطاع تأمين 51 في المئة من المبلغ الإجمالي للقناة. وفي هذا المجال يشير إلى تلقيه مساعدات مالية من مغترب لبناني وأربعة رجال أعمال عرب "ساهموا في التمويل حتى الآن"، ويراجعه مستثمرون عرب في هذا المجال أيضاً. لكنه لا يرى المحطة ضخمة مادياً، "بل متواضعة مقارنة بميزانيات الفضائيات المعروفة مثل "الجزيرة" و"العربية" وغيرهما". وقد استطاع الحصول على تراخيص بالبث في دول أوروبية. وفي ما يتعلّق بمنافسة الفضائيات الكبرى، "بكل صراحة، لن يكون الأمر هاجسنا وغير وارد في حساباتنا، ولا علاقة له بإماكاناتنا في المنافسة". يهمه أن تكون المحطة" متميزة، حاضرة، وقوية في الميدان، تلامس نبض الناس وتطرح القضايا بلا تحفظ ولكن أيضاً بمسؤولية من خلال خطها وأسلوبها ومهنيتها".

على المستوى اللبناني، يلفت إلى أن القناة ليست لبنانية بل هي قناة عربية دولية. "وبالتالي لا نتعامل مع الشأن اللبناني كبقية المحطات المحلية، ولن نكون في منافسة مع أي قناة محلية على الإطلاق، إنما سنحرص على التعاون المطلق في ما يمكن أن يكون عملاً مشتركاً في ما بيننا". والأهم من ذلك، "لن نكون طرفاً لا بين 8 آذار ولا 14 آذار على الإطلاق، وسنكون طرفاً في حالة واحدة فقط وهي إذا حصل عدوان إسرائيلي على لبنان، عندئذٍ سنكون مع الشعب اللبناني بموضوعية ومهنية عالية".

في هذا الإطار، يشدد على أن يكون لدى الطاقم الإعلامي الذي سيشغّل المحطة همّ إعلامي مشترك، "لدينا تحفظات وانتقادات على الواقع الإعلامي العربي الراهن، مع احترامنا وتقديرنا واعتزازنا لكل المكتسبات والإنجازات الضخمة التي حققها الإعلام العربي وخصوصاً قناة "الجزيرة". ولم يكشف أي معلومة عن الطاقم الإعلامي مثل المذيعين والمذيعات، باعتبار أنه لم يحصل أي إتفاق جدّي مع أحد، نافياً في الوقت عينه أن يكون على تواصل مع أي من مذيعي أو مقدمي برامج في "الجزيرة" سواء العاملين او المستقيلين. لكنه لم يستبعد الإستعانة بهم في حال استجاب بعضهم لطلبات العمل التي ستنشر في الصحف اللبنانية والعربية.